لم يختبر الممرضون الإيرانيون في أيام الحرب صوت الانفجارات وصفارات الإنذار فحسب؛ بل واجهوا اختبارًا صعبًا في الحفاظ على حياتهم وإنقاذ الآخرين بتضحياتهم وفدائهم. تحدثت منیژه آهنی، المشرفة التعليمية في مستشفى الأطفال حکیم، ومریم امینی، رئيسة الممرضين في مستشفى محب کوثر، في برنامج خاص بمناسبة يوم الممرض، عن الذكريات الحزينة والسعيدة لتلك الأيام ودرسوا تأثيرها على قراراتهم المستقبلية.
التضحية في قلب الخطر
تتحدث منیژه آهنی عن تجربة ممرضات مستشفى الأطفال حکیم في أيام الحرب قائلة: «كانت أيام الحرب، رغم كل الصعوبات، مليئة بمشاهد الحب والتضحية. كل يوم من تلك الأيام يحيي ذكرى مختلفة في أذهاننا.» تتذكر كيف كانوا ينقلون المرضى إلى مناطق آمنة في ظل الظروف الحرجة ويضحون بحياتهم.
اقرأ المزيد: نعومة ورقة البشرة في الخريف؛ ٦ طرق منزلية لمواجهة الجفاف
عمل مستشفى الأطفال حکیم في المنطقة ١٨ من طهران، رغم أنه لم يكن معرضًا لمخاطر الحرب المباشرة، كمكان آمن لاستقبال المرضى من مستشفيات أخرى. تضيف آهنی: «كان علينا بسرعة توفير ظروف استقبال ونقل الأطفال والرضع. كانت هذه مسؤوليتنا.»
تجارب الشباب في الأزمات
تشير مریم امینی أيضًا إلى تجربة الممرضين الشباب في الظروف الحرجة وتتابع: «الكثير من الممرضين الشباب، خاصة مواليد السبعينات، لم يكن لديهم أي تجربة من الحرب. كانت الحرب التي استمرت ١٢ يومًا و٤٠ يومًا هي أول تجربة حرجة جدية لهم.» تشير إلى استعداد هؤلاء الممرضين الشباب للتطوع في نوبات العمل في الظروف الحرجة وتقول: «رغم عدم وجود خبرة لديهم، كانوا يتطوعون حتى لا تبقى النوبات فارغة.»
تشير امینی أيضًا إلى واحدة من أغرب الأحداث في الحرب التي استمرت ١٢ يومًا، وهي القصة التي أصبحت لاحقًا جزءًا من رواية الفيلم السينمائي «نصف الليل». توضح: «في الحرب التي استمرت ١٢ يومًا، كان لدينا إصابة شديدة بالقرب من المستشفى، وكان الجميع يعتقدون أنه قد يتم استهداف المستشفى نفسه بعد دقائق.»
تتذكر أنه في ليلة حرجة، بعد ولادة أم حامل في ظروف خطرة، اضطروا إلى إخلاء المستشفى. تقول هذه الممرضة: «كنت كأحد المتطوعين، أعيش ليلتي الثالثة المتتالية. في الطابق الأول من المستشفى، كانت الزجاجات في خطر وكان علينا نقل المرضى إلى مناطق آمنة.»
تشير امینی إلى اللحظات بعد ولادة الرضيع وتقول: «في الظروف الحرجة وفي ظلام الحديقة، قمت بعملية إنعاش للرضيع. كانت هذه التجربة واحدة من أكثر اللحظات التي لا تُنسى في مسيرتي كمربية.»
توضح هذه الممرضة أيضًا تأثير الحرب على قرارات الممرضين المستقبلية: «تجربة الحرب التي استمرت ١٢ يومًا جعلت بعض الممرضين لا يفكرون في الهجرة ويستمرون في تضحياتهم والتزامهم بخدمة المرضى.» تشير إلى أن تضحية وفداء الممرضين يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار جنبًا إلى جنب مع مشاكلهم المعيشية.
تظهر هذه التجارب الحزينة والسعيدة التزام وفداء الممرضين الإيرانيين في أيام الحرب الصعبة وتذكر أن تضحياتهم في الظروف الحرجة لا تقتصر على إنقاذ أرواح المرضى فحسب، بل تؤثر أيضًا على مصيرهم.
اقرأ المزيد: حساء السبانخ والعدس مع الفاصوليا؛ غذاء مهدئ للأيام الباردة · المؤتمر التاسع عشر لعلوم الإدمان: نظرة على العلاج في ظروف الحرب




