الجمعة, ٦. نوفمبر ٢٠٢٦ FA EN AR DE
بحران سكاني و أمن الغذاء في ثلاث محافظات شمالية من إيران
تحليل

بحران سكاني و أمن الغذاء في ثلاث محافظات شمالية من إيران

تصویر: تولید هوش مصنوعی

بقلم هيئة تحرير يورونيوز فارسي ٢ دقيقة مدة القراءة ٣٢,٨٠٨

تطورات سكانية في إيران، أكثر من كونها مجرد تحركات بشرية، تعكس تحولًا هيكليًا في نمط السكن والاقتصاد في البلاد. دراسة البيانات الإحصائية لـ ٩ مدن كبيرة في ثلاث محافظات شمالية من عام ١٣٣٥ إلى ١٣٩٥، ترسم صورة مختلفة عن ديناميكية المنطقة؛ صورة إذا لم تُنظر إليها بنظرة تتجاوز الإدارة اليومية وتركز على الأبعاد الاستراتيجية للتنمية، يمكن أن تواجه المحافظات الشمالية تحديات بنيوية وأمنية غير مسبوقة في العقد القادم.

تحليل نمو السكان في الشمال

نمو السكان في مدن استراتيجية مثل رشت، گرگان، ساري، بابل، آمل، قائم‌شهر، گنبد كاووس، بندر أنزلي ولاهيجان، يدل على ديناميكية غير مسبوقة في المنطقة. بينما تحافظ مدينة رشت على مكانتها كقطب رئيسي في الشمال بنمو قدره ٦.٢، فإن البيانات المتعلقة بمدينة بندر أنزلي مذهلة. النمو البالغ ٣٨ ضعفًا في عدد سكان بندر أنزلي (من ٣ آلاف نسمة إلى ١١٨ ألف نسمة) يدل على "قفزة تنموية" مرتبطة مباشرة بقدرات اقتصاد البحر (Blue Economy). هذا النمو يدل على تغيير طبيعة هذه المدينة من مستوطنة صغيرة إلى قطب تجاري-بحري نشط يمكن أن يكون المحرك الرئيسي للاقتصاد الكلي في المنطقة.

تحدي أمن الغذاء أمام الهجوم السكاني

أحد الأبعاد الأكثر حدة لهذه التغيرات هو موضوع أمن الغذاء. المحافظات الشمالية (خصوصًا جيلان) هي العمود الفقري لأمن الغذاء في إيران. لكن مع زيادة معدل السكان وهجوم واسع النطاق للسكان الجدد (عبر الهجرة العكسية أو جذب المستثمرين)، يزداد الضغط على الأراضي الزراعية والموارد المائية بشكل كبير. تغيير استخدام الأراضي من زراعية إلى بناء، هو أحد أكبر التهديدات التي يمكن أن تهز سلسلة إمداد الغذاء في البلاد. لذلك، إدارة السكان في الشمال لم تعد قضية حضرية، بل هي قضية "أمن قومي" يجب إدارتها مع الحفاظ على التوازن بين التنمية الحضرية وصيانة الأراضي الزراعية.

في النهاية، الحاجة إلى إدارة برؤية تمتد لعشرين عامًا للمحافظات الشمالية ستكون "عقدًا مصيريًا". نحن نواجه تيارين متزامنين: عودة السكان من المدن الكبرى إلى الوطن الأم وجذب المستثمرين من محافظات أخرى. لتجاوز هذه المرحلة، الانتقال من "الإدارة التفاعلية" إلى "الإدارة الاستراتيجية" هو ضرورة. تحتاج المحافظات الشمالية إلى مدراء على المستويات الكبرى والوطنية الذين لديهم رؤية تمتد لعشرين عامًا؛ مدراء يمكنهم دمج قدرات اقتصاد البحر والصناعة، مع الحفاظ على أمن الغذاء، وتوفير البنية التحتية اللازمة للتنمية المستدامة.

المصدر: gilkhabar.ir