الجمعة, ٦. نوفمبر ٢٠٢٦ FA EN AR DE
لاله مرزبان وخطر تک‌روایتی شدن تصویر إيران في السينما
الثقافة والسفر

لاله مرزبان وخطر تک‌روایتی شدن تصویر إيران في السينما

تصویر: تولید هوش مصنوعی

بقلم هيئة تحرير يورونيوز فارسي ٣ دقيقة مدة القراءة ٣٦,١٤٤

لاله مرزبان، ممثلة إيرانية، نالت اهتمامًا بفيلم «مراقب» في مهرجان فينيسيا وحصلت على جائزة أفضل ممثلة في قسم «آفاق». هذه القصة، على الرغم من أنها تبدو خبرًا سينمائيًا، إلا أنها تعكس في عمقها قضية ثقافية وإعلامية مهمة: كيف تُقدّم إيران للعالم؟

تحديات الرواية الإيرانية

المسألة لا تقتصر فقط على لاله مرزبان. «مراقب» يروي قصة عائلة إيرانية تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية وعائلية؛ منزل على وشك التدمير، أب متهم بالفساد، وابنة تحلم بمغادرة البلاد. هذه الصورة جزء من واقع المجتمع الإيراني، ولكن هل تُظهر جميع أبعادها؟

مجتمع إيران، مثل أي مجتمع آخر، يواجه مشكلات وقضايا، وللسينما الحق في تناول هذه الحقائق. ولكن عندما تُروى هذه الحقائق بشكل أحادي ومتكرر، يظهر خطر تكوين صورة أحادية لإيران. هذه الصورة غالبًا ما تركز على الأزمات، واليأس، والانهيار، وتعرض إيران الحقيقية فقط في إطار محدود.

ضرورة التنوع في الروايات السينمائية

النقطة المهمة هنا هي عدم عرض تنوع الحقائق الإيرانية في المهرجانات الدولية. لماذا السينما التي تتحدث عن الشباب الإيراني، تتحدث أقل عن الشباب الذين بقوا في هذه الظروف الصعبة ويكافحون؟ لماذا تُعرض صورة المرأة الإيرانية التي تقف أمام القيود وتلعب دورًا في التحولات الاجتماعية بشكل أقل؟

المهرجانات العالمية الكبرى ليست مجرد أماكن لعرض الأفلام؛ بل هي في الواقع ساحات لإنتاج المعنى والصورة عن الأمم والمجتمعات. في هذه الساحة، يجب أن نجيب على السؤال: أي نوع من الروايات عن إيران لديه أكبر فرصة للدخول إلى هذه الواجهة؟ هل يمكن أن تجذب الانتباه فقط القصص المتعلقة بالفساد والفقر؟

إذا كانت الصورة التي تُنقل إلى الجمهور الخارجي تُظهر إيران كمجتمع محاصر في طريق مسدود وبدون مستقبل، فعندئذ يجب على وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية الدخول في حوار حول هذه الصورة. في الواقع، هنا تبرز أهمية مفهوم حرب الروايات.

اليوم، جزء مهم من مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يحدث في الميدان العسكري، بل في ميدان الصورة والرواية. إذا لم نروِ قصتنا، فسيرويها الآخرون، وفي غياب روايتنا، ستملأ الصورة المُصنّعة من الخارج مكانها. يجب أن تتناول السينما، كواحدة من أهم أدوات الرواية الثقافية، التنوع وعمق الروايات الإيرانية، ويجب أن تؤكد ليس فقط على المشكلات، ولكن أيضًا على الأمل والثبات.

في النهاية، الدفاع عن الرواية الإيرانية لا يعني طلب أفلام شعاراتية. يجب أن تكون السينما الوطنية قادرة على تصوير البشر في كمالهم، وليس فقط المشكلات، بل أيضًا قدرات المجتمع على تجاوز الأزمات. يجب أن تكون إيران لا جنة بلا مشاكل ولا أرض ظلام، بل مجموعة من التناقضات والقدرات والتحديات.

في ظل هذا الحوار بين الروايات، يمكن أن تكون جائزة فينيسيا بداية سؤال جاد: لماذا تُركز الصورة عن إيران التي تكون أكثر جاذبية للجمهور الخارجي غالبًا على الأزمات؟ الإجابة على هذا السؤال تتطلب إعادة التفكير في السياسة الثقافية والسينمائية للبلاد.

المصدر: kayhan.ir