علامه طباطبایی في تفسير سورة «نبأ» يتناول مصير الإنسان بعد الموت. تبدأ السورة بأسئلة رئيسية: «عَمَّ یَتَسَاءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِیمِ» التي تدعو الناس للتفكير في حقيقة القيامة ويوم الحساب. تُعرف هذه السورة كخبر عظيم، تتجاوز الحياة الدنيوية للإنسان وتؤكد على حقيقة يصعب إنكارها بالنسبة للكثيرين.
تحليل علامه طباطبایی من القيامة
يعتبر علامه طباطبایی «نبأ عظیم» خبر القيامة ويوم الفصل، ويطرح آيات السورة كأدلة لإثبات ذلك. يقول إن هذه السورة توضح بجلاء أن حياة الإنسان لا تنتهي بالموت وأن هناك عالماً آخر في الانتظار. يجيب القرآن على الأسئلة المطروحة حول القيامة بقوله: «كَلَّا سَیَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَیَعْلَمُونَ»، مما يدل على أنه في المستقبل القريب، ستتضح حقيقة القيامة للجميع.
اقرأ المزيد: شبنم قلیخانی بأسلوب مختلف وكامل بالأسود في دبي
نظام الخلق وعلامات القيامة
يشير القرآن لإثبات إمكانية القيامة إلى نظام الخلق ويقول: «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا»؛ تُعرف الأرض كسرير للحياة والجبال كأوتاد لها. تذكر هذه النظام والخلق الإنسان بأنه إذا كان الله قادراً على إحياء الأرض الميتة بالماء، فإنه قادر أيضاً على إحياء الناس بعد الموت. كما يقدم القرآن النوم كعلامة على الموت المؤقت ويصف الليل والنهار كجزئين من نظام حياة الإنسان.
من الآية ۱۷ فصاعداً، يتغير جو السورة نحو «يوم الفصل»، اليوم الذي يُفصل فيه الحق عن الباطل. يتناول القرآن مصير الذين أنكروا القيامة في الدنيا ويقول: «إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا»؛ جهنم في انتظارهم وليس لديهم أي طريق للعودة. يُظهر هذا الجزء من السورة بوضوح أن جزاء أعمال الإنسان يتطابق مع أفعاله وأن العقوبة هي نتيجة نفس الطريق الذي اختاره الإنسان.
يؤكد علامه طباطبایی على أن عدم انتظار الحساب وإنكار الآيات الإلهية يؤدي إلى مصائر مؤسفة. يقول القرآن: «وَكُلَّ شَیْءٍ أَحْصَیْنَاهُ كِتَابًا»؛ مما يعني أنه لم يُفوت أي شيء وكل أعمال الإنسان مسجلة. تنتهي السورة بعبارة ثقيلة: «فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِیدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا» وكأنها تواجه الإنسان بنتيجة اختياره.
اقرأ المزيد: كيك شيرة التمر؛ اختيار ممتاز لوجبة خفيفة خريفية




