حذر معهد الدراسات المالية البريطانية من أن الظروف الحالية الناتجة عن الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تشكل تحديًا كبيرًا لجون هيلي، وزير المالية البريطاني، في إعداد ميزانيته الأولى. وأكدت هذه المؤسسة في تقريرها أن ارتفاع الأسعار والتضخم الشديد قد يقلل من القيمة الحقيقية لميزانية الخدمات العامة، مما قد يجبر الحكومة على اتخاذ قرارات صعبة مثل تقليل النفقات أو زيادة الضرائب.
التحديات الميزانية والتوقعات المستقبلية
طلب معهد الدراسات المالية من الحكومة تقديم برامج ميزانية موثوقة وواقعية، وعدم توقع تقليل النفقات التي لا تنوي تنفيذها من أجل تحقيق التوازن في الميزانية. وأشار جون هيلي قبيل الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي إلى تأثير الصراعات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، قائلاً: "هذه الصراعات تؤثر على أسعار الوقود وتكاليف قروض الإسكان، ويجب أن نرد على هذه التحديات بالتعاون العالمي."
اقرأ المزيد: زيادة التبادل التجاري بين إيران وكازاخستان إلى ٤٣٠ مليون دولار في ٢٠٢٥
وأضاف وزير المالية البريطاني أن الميزانية المستقبلية، بالاعتماد على الانضباط المالي، ستساعد في تعزيز المرونة الاقتصادية وتوفر فرصة لتخفيف ضغط تكاليف المعيشة على الأسر. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض وضغوط الأسواق المالية قد أثارت مخاوف كبيرة لدى الحكومة، حيث يطالب المستثمرون بضمان قدرة الحكومة على السيطرة على الوضع المالي للبلاد.
المخاطر والتوقعات المثيرة للقلق
حذرت هيلين ميلر، مديرة معهد الدراسات المالية، من تقديم ميزانية بدون تغييرات أساسية في ٢٨ أكتوبر، قائلة: "استمرار البرامج الضريبية والنفقات المتبقية من الحكومة السابقة يعني أن التضخم سيخرج برامج نفقات الوزارات عن المسار المحدد." وأضافت: "إذا كانت الحكومة تضع فقط تخفيضات للنفقات على الورق دون نية لتنفيذها، فإن الميزانية ستتحول إلى شيء خيالي."
لقد لعبت الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط والغزو الروسي لأوكرانيا كلاهما دورًا مهمًا في زيادة أسعار الطاقة العالمية، وقد تم نقل هذه التكاليف إلى المستهلكين. هذه الحالة لم تساعد فقط في زيادة تكلفة فوائد ديون الحكومة البريطانية، بل زادت أيضًا من الضغط على الموارد المالية العامة.
توقع معهد الدراسات المالية أن يؤدي ارتفاع التضخم، إلى جانب زيادة التكاليف، إلى زيادة الإيرادات الضريبية للحكومة، لكن هذه المسألة تضر بالقدرة الشرائية للميزانية النقدية للوزارات والهيئات الحكومية. كما تشير التقديرات إلى أن التقلبات الأخيرة في سوق السندات والتضخم المرتفع ستضيف حوالي ١٠ مليارات جنيه إسترليني إلى تكلفة الاقتراض المتوقعة للحكومة في السنة المالية ٢٠٢٩ إلى ٢٠٣٠.
على الرغم من هذه التوقعات، يتوقع المعهد أن تتمكن الحكومة من الالتزام بقواعدها المالية المحددة. هذه القواعد تسمح للحكومة بوقف الاقتراض لتغطية النفقات اليومية في السنة المالية ٢٠٢٩ إلى ٢٠٣٠ وتقليل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. أحد أسباب هذا التقييم هو أن التضخم المرتفع يمكن أن يعوض جزءًا من ضغط التكاليف الإضافية من خلال زيادة الإيرادات الضريبية.
في النهاية، أوصى معهد الدراسات المالية الحكومة بإجراء التوقعات الاقتصادية بحذر في ظل الظروف غير المستقرة الحالية. كما قد تختلف التوقعات الرسمية لمكتب مسؤولية الميزانية البريطانية اختلافًا كبيرًا عن تقديرات هذا المعهد.
اقرأ المزيد: وزير الخزانة الأمريكية يعلن عن جهود لعزل إيران · انخفاض معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية إلى ٢.٢% في شهر سبتمبر




