أصدرت وكالات الاستخبارات والأمن البريطانية والأمريكية والهولندية تحذيراً مشتركاً، يكشف تفاصيل حملة تجسس سيبراني، حيث يُزعم أن عناصر مرتبطة بالحكومة الإيرانية تستهدف من خلالها المعارضين والنشطاء والصحفيين في دول مختلفة.
طرق الاختراق وسرقة المعلومات
وفقاً لهذا التحذير، يقوم المهاجمون بانتحال صفة أصدقاء أو معارف أو موظفين دعم فني لتطبيقات المراسلة، لجذب ثقة الأفراد، ثم يحثونهم على تثبيت برنامج يبدو موثوقاً أو فتح ملف، مثل نتائج اختبار طبي.
اقرأ المزيد: السسیسی من بن سلمان طلب التفاوض مع أنصار الله
حذرت هذه الوكالات من أن البرمجيات الخبيثة التي يتم تثبيتها بهذه الطريقة يمكن أن تصل إلى الرسائل والبريد الإلكتروني والمعلومات الشخصية للضحية. كما يمكن أن تلتقط هذه البرمجيات صوراً من شاشة الكمبيوتر، وفي بعض الحالات، تسجيل الصوت والصورة من الاجتماعات عبر الإنترنت.
هذا التحذير الجديد الذي صدر في ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ (٢٤ شهريور)، هو نتاج تعاون المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، وAIVD، وكالة الاستخبارات والأمن الهولندية. وقد نشرت هذه الكيانات الثلاثة معلومات فنية وتوصيات لتحديد الهجمات وتقليل خطر تلوث الأجهزة.
البرمجيات الخبيثة "تشوزن بريك" و"هويغرام"
أطلق المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني على البرمجيات الخبيثة المستخدمة في هذه الهجمات اسم "تشوزن بريك" (CHOSEN BRICK). وتقول هذه الهيئة إنه منذ عام ٢٠٢٥، تم استهداف أفراد في دول مختلفة، بما في ذلك بريطانيا وأمريكا وهولندا، باستخدام هذه العائلة من البرمجيات الخبيثة.
كما قدم مكتب التحقيقات الفيدرالي في تقرير منفصل برمجيات خبيثة بخصائص مشابهة باسم "هويغرام" (HEAVYGRAM) وأشار إلى أن المهاجمين بدأوا استخدام نماذج مختلفة منها منذ خريف ٢٠٢٣. يعتمد هذا التقرير على تحليل سبعة نماذج من البرمجيات الخبيثة التي تم الحصول عليها خلال تحقيقات هذه الهيئة.
يوفر هذا التحذير الجديد مزيداً من التفاصيل حول طرق اختراق أجهزة الضحايا، واختفاء البرمجيات الخبيثة، ونوع المعلومات التي يمكن للمهاجمين سرقتها. وقد حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي سابقاً، في ٢٠ مارس ٢٠٢٦، من استخدام عناصر مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية لتطبيق تلغرام للتحكم في البرمجيات الخبيثة المثبتة على أجهزة الضحايا.
في التقرير الجديد، ينسب مكتب التحقيقات الفيدرالي مسؤولية الحملة قيد الدراسة إلى العناصر السيبرانية التابعة لوزارة الاستخبارات في الجمهورية الإسلامية، ويركز على تثبيت البرمجيات الخبيثة والوصول إلى جهاز الضحية.
يؤكد التحذير المشترك لهذه الكيانات الثلاثة بشكل خاص على طرق اختراق المهاجمين. عادةً ما تبدأ المرحلة الأولى من الهجوم ليس بالاختراق المباشر للأنظمة الحاسوبية، بل بإقامة اتصال مع الهدف. يقوم المهاجمون بالبحث عن الشخص المستهدف قبل الاتصال به للحصول على معلومات حول اهتماماته وعلاقاته أو موضوعات ذات صلة بحياته وعمله.
بعد إقامة الاتصال، يسعى المهاجم لإقناع الشخص بتلقي وفتح ملف أو تثبيت برنامج يبدو أنه مرتبط بموضوع المحادثة. في بعض الحالات، يتم تصميم الملف المرسل ليبدو كأنه نتيجة فحص MRI.
أيضاً، استخدم المهاجمون أسماء ومظاهر برامج معروفة، بما في ذلك برامج إنتاج الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي أو برامج إدارة كلمات المرور. تساعد هذه الطرق المهاجمين على تحويل انتباه المستخدم عن أنشطة البرمجيات الخبيثة.
اقرأ المزيد: الحوثي: هجمات السعودية على اليمن في الـ ١٢ عاماً الماضية كانت بلا سبب · أمين مجلس الأمن الروسي: الغرب يسعى لتقويض مواقع إيران وروسيا في القوقاز الجنوبي




