اليسار الإيراني، بعد ما يقرب من قرن من النشاط السياسي، لا يزال غير قادر على تقديم "عقد اجتماعي" واضح وقابل للتنفيذ مع مجتمع إيران. يجب أن يكون هذا العقد مجيبًا على القضايا التي تحدث باسمها لسنوات وتحدث من أجلها. ولكن لماذا لا يزال جزء كبير من اليسار الإيراني، بدلاً من تحويل طموحاته إلى عقد اجتماعي ملموس مع الناس، عالقًا في ذكريات الهزائم والصراعات الإيديولوجية في القرن العشرين؟
ظل التاريخ على اليسار الإيراني
لا يزال اليسار الإيراني يرى في فترة الشاه كعباءة يمكن إخفاء النواقص والهزائم والطرق الخاطئة التي سلكها لسنوات تحتها. كلما تم الحديث عن السجل التاريخي لليسار الإيراني، بدلاً من مواجهة مباشرة مع أخطائه النظرية والسياسية والتنظيمية، يصبح تسليط الضوء على دور الشاه أسهل طريقة للهروب من المساءلة. كأنه إذا تم تحميل كل مسؤولية إخفاقات اليوم إلى "عصر الشاه"، فلا حاجة للإجابة على هذا السؤال الصعب حول ما الذي أراده اليسار الإيراني وماذا فعل.
اقرأ المزيد: نیکزاد: تنگه هرمز تحت تأثیر قیمت سوخت در آمریکا است
التحديات الهوية والثقافية
تسببت هذه الحيرة بعد الثورة عام ١٣٥٧ في مواجهة جزء من اليسار الإيراني بظاهرة يمكن تسميتها "متلازمة ستوكهولم"؛ وهي حالة يصبح فيها الضحية، بدلاً من الانفصال الكامل عن القوة التي تهدد حريته وأمنه، تدريجياً متعاطفاً ومتأثراً بتلك القوة. في هذه الظروف، يصبح الألم جزءًا من الهوية السياسية ورأس المال الأخلاقي للفرد. بالنسبة لجيل من المثقفين والنشطاء السياسيين، كانت السجون والملاحقة ليست فقط تذكيرًا بالقمع، بل جزءًا من السرد البطولي لحياتهم السياسية.
لكن هذه الحالة بدأت تتغير تدريجياً. وجد جزء من هؤلاء المثقفين بعد الثورة وخاصة بعد الهجرة أنفسهم في عالم تختلف قواعده عما عاشوه لعقود: مجتمع مستقر نسبياً، سياسة حزبية قانونية ووسائل إعلام أكثر حرية. بالنسبة لشخص تشكلت هويته السياسية في ساحة المعركة، قد يكون السلام أصعب من الحرب. هذه التبعية للوضع الثوري تعني التبعية الهوية لعالم يعرف فيه الفرد نفسه كمناضل وضحية.
فجوة اليسار الإيراني عن المجتمع اليوم
لا يزال اليسار الإيراني في كثير من الحالات يرى المجتمع من خلال عدسة الماضي. التجربة الحياتية اليوم لا تنعكس بشكل كافٍ في النظرية والأدب السياسي لهذه الحركة، وبالتالي، من الطبيعي أن يعود دائماً إلى الشخصيات والروايات التاريخية الماضية لتفسير الحاضر. في وقت يواجه فيه المجتمع الإيراني اليوم قضايا مثل الاقتصاد الرقمي، والشبكات الاجتماعية، وتغيير نمط الحياة، لا يزال اليسار الإيراني مشغولاً بتدمير الذات وعدم القدرة على الاستجابة للاحتياجات الحقيقية للناس.
يجب على اليسار الإيراني أن يجيب على هذه الأسئلة: إذا تم منحك السلطة، ما المجتمع الذي كنت ستبنيه؟ وكيف كنت ستنقل الطموحات من مستوى الشعار إلى الحياة اليومية للناس؟ الإجابة على هذه الأسئلة لا تساعد فقط في توضيح اليسار الإيراني، بل يمكن أن تكون طريقًا نحو إعادة التواصل مع المجتمع اليوم.
اقرأ المزيد: حمایت مالی دانشگاه امیرکبیر از نخبگان و رتبههای برتر کنکور · دیدار آرارات میرزویان با حسین امیرعبداللهیان در تهران




