إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان، في تصريحات مثيرة للجدل بتاريخ ٢ أكتوبر ٢٠٢٦، أعلن أن بلاده لا تحتاج إلى أي مساعدة خارجية وأنها اشترت جميع أسلحتها بأموالها الخاصة. جاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه العلاقات الوثيقة بين باكو وأنقرة تُعتبر رمزًا للاتحاد بين البلدين.
تاريخ التعاون والاتحاد
منذ التسعينيات، كانت عبارة "دولتان، أمة واحدة" رمزًا للروابط الوثيقة بين جمهورية أذربيجان وتركيا. إلهام علييف قد شكر تركيا عدة مرات على دعمها في حرب قره باغ وأشار إلى أن الأعلام التركية قد رفعت في شوارع باكو. لكن الحرب الأخيرة في غزة أظهرت أن مصالح باكو وأنقرة قد تختلف في ظروف معينة.
اقرأ المزيد: ماركو روبيو وتهديد هخامنشيان للغرب
علييف في حديثه أشار إلى عدم وجود دعم خارجي في أوقات الأزمات السابقة وقال: "نحن لا نحتاج إلى مساعدة من أحد ولا إلى دعم من أحد. عندما كنا بحاجة إلى المساعدة، لم يساعدنا أحد." هذه التصريحات تُفسر بوضوح على أنها نوع من الانتقاد لتركيا وغيرها من الدول الداعمة لجمهورية أذربيجان.
ردود الفعل والتحليلات
أثارت تصريحات علييف تساؤلات عديدة في جمهورية أذربيجان وتركيا حول ما إذا كان يشير بطريقة ما إلى تركيا؟ راسم موسابكوف، عضو مجلس جمهورية أذربيجان، رد على هذه التصريحات قائلاً: "خلال الحرب، لم يساعدنا أحد حقًا، لكن جمهورية أذربيجان وتركيا لديهما علاقات متحدة ولا توجد أي خلافات بين البلدين."
في الوقت نفسه، أكدت بعض وسائل الإعلام في جمهورية أذربيجان بشكل غير مباشر على استقلال البلاد والاكتفاء الذاتي في تلبية الاحتياجات العسكرية. فرهاد ممدوف، محلل سياسي، يعتقد أن علييف من خلال هذه التصريحات قد جذب الانتباه إلى موضوع الأمن الإيديولوجي وجعله في مستوى الأمن الفيزيائي.
في الماضي، بعد انتصار جمهورية أذربيجان في حرب قره باغ، كانت شوارع باكو مليئة بالأعلام التركية وقد شكر علييف أردوغان عدة مرات على الدعم السياسي. لكن يبدو أن هذه العلاقات قد تأثرت بالتطورات الأخيرة.
جمهورية أذربيجان دائمًا ما تفتخر بعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل وقد استخدمت الطائرات المسيرة الإسرائيلية أيضًا في حرب قره باغ. ومع ذلك، بعد حرب غزة، يبدو أن باكو تسعى للحفاظ على موقف الحياد. بينما تدعم تركيا علنًا الفلسطينيين.
النتائج المحتملة
يعتقد المحللون أن هذه التصريحات من علييف قد تُعتبر رسالة إلى تركيا وتدل على تغييرات في علاقات البلدين. حسن سليم أوزرتم، محلل سياسي مقيم في أنقرة، يقول إن "جزءًا مهمًا من هوية جمهورية أذربيجان يعتمد على استعادة قره باغ وهذه الرواية تستند إلى أن الشعب الأذربيجاني هو من قام بذلك."
في النهاية، يبدو أن جمهورية أذربيجان في الظروف الحالية تحت ضغوط داخلية وخارجية ويجب أن تنظر بعناية أكبر إلى علاقاتها مع تركيا وإسرائيل. هذه التطورات قد تؤثر بشكل جدي على السياسات الخارجية والداخلية لباكو وقد تشعر بالحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدبلوماسية.
اقرأ المزيد: حديث ماركو روبيو وإد ميليباند حول إيران وأوكرانيا · سجادپور: ظريف ناجح في الدبلوماسية بسبب الثقة بالنفس الوطنية




