أصغر فرهادي، المخرج الحائز على جائزة الأوسكار، الذي يتحدى الجمهور بأعماله لأكثر من عقدين، في أحدث أعماله بعنوان «قصص متوازية»، اتخذ خطوة إلى الأمام. تم عرض فيلمه الجديد في مهرجانات دولية بما في ذلك مهرجان كان السينمائي التاسع والسبعين ومهرجان ريو السينمائي، حيث يتناول فرهادي دراسة أعمق للواقع والسرد القصصي.
الواقع والتصور، وجهان لعملة واحدة
في «قصص متوازية»، يصور فرهادي شخصية تدعى «سيلفي» التي تؤديها «إيزابيل هوبرت»، تراقب جيرانها وتحول ما تراه إلى قصة. هذه الشخصية تمثل نوعًا ما الإنسان المعاصر الذي يبحث عن الإلهام والمعنى في عالم مليء بالضجيج والصور. في هذا الفيلم، يمنح فرهادي الجمهور الفرصة لاستكشاف ما إذا كان ما يرونه حقيقيًا أم مجرد جزء من القصة التي أنشأتها الشخصية في ذهنها.
اقرأ المزيد: عارفه شیخکلاهدوز: إيران يجب أن تكون متاحة للسياح الروس
في حديثه مع مهرجان ريو السينمائي، يذكر: «نحن لا نعيش في الواقع؛ نحن نعيش في تصورنا عن الواقع.» هذه الجملة تعكس جوهر فيلم فرهادي، حيث يتم تحدي الحدود بين الواقع والخيال بطريقة معقدة وجذابة.
حديث مع كيشلوفسكي
أحد الجوانب المثيرة للاهتمام حول «قصص متوازية» هو ارتباطه بأعمال كريشتوف كيشلوفسكي، المخرج البولندي. استلهم فرهادي من الجزء السادس من سلسلة «الوصايا العشر» لكیشلوفسکی، ليخلق قصة تمثل نوعًا ما حوارًا مع ذلك العمل. يقول: «لم أكن أرغب في إعادة صنع الفيلم. كان الفيلم جيدًا من قبل ولم يكن بحاجة إلى إعادة صنع. لكنني كنت أستطيع الدخول في حوار مع كيشلوفسكي.»
في الواقع، حاول فرهادي تقريب عالمين مختلفين في «قصص متوازية»: عالم كيشلوفسكي وعالمه السينمائي الخاص. من خلال استخدام الألوان والموسيقى والصور، يسعى إلى إعادة بناء جزء من عالم كيشلوفسكي، ثم بدخول فضائه الخاص، يقترب من الطبيعية والواقعية في أعماله.
يشير فرهادي إلى أن في هذا الفيلم، يتم استخدام التلسكوب كوسيلة، ليمنح شخصية «سيلفي» أداة للرؤية وخلق القصة. يقول: «من خلال هذه الوسيلة، تنظر إلى الخارج، وبناءً على العناصر الصغيرة التي تراها من خلال ثقب صغير، تخلق شيئًا. تخلق عالمًا، حياة.»
تحديات الحكم والواقع
دائمًا ما تناول فرهادي في أعماله تحديات حكم الإنسان. يقول: «نحن لا نعيش في الواقع؛ نحن نعيش في تصورنا عن الواقع.» هذه الجملة تعكس بشكل جميل كيفية حكمنا على الآخرين والمعلومات التي لدينا عنهم.
في أفلامه السابقة مثل «عن إلي» و«انفصال نادر عن سيمين»، يمنح فرهادي الجمهور الفرصة لإعادة النظر في ما كانوا يتصورونه من خلال عرض اختفاء امرأة وصراعات إنسانية. يعترف أنه نظرته إلى الحكم على الآخرين قد تغيرت مع مرور الوقت وأصبحت بشكل غير واعٍ أكثر صعوبة.
«قصص متوازية» تمثل نوعًا ما نقطة تحول في مسيرة فرهادي، حيث يقترب من عمق تعقيدات الإنسانية وحدود الواقع والسرد القصصي. هذا الفيلم ليس فقط تجربة سينمائية غنية، بل يمنح الجمهور الفرصة للتأمل في السرد والحقائق في حياتهم.
اقرأ المزيد: سيليا آلسي بفوزها بجائزة صورة السلام لعام ٢٠٢٦ · إلغاء حفل عليرضا قرباني في مشهد بسبب اعتبارات زمنية




