الجمعة, ١٨. سبتمبر ٢٠٢٦ FA EN AR DE
أزمة الطاقة في بنغلاديش وحياة هالدر اليومية في الظلام
جهان

أزمة الطاقة في بنغلاديش وحياة هالدر اليومية في الظلام

منبع تصویر: theguardian.com

بقلم هيئة تحرير يورونيوز فارسي ٤ دقيقة مدة القراءة ١

هالدر، موظف مصرفي يبلغ من العمر ٣٤ عامًا في بنغلاديش، يستيقظ في الساعة ١ صباحًا ليعد الطعام لعائلته. أزمة الطاقة التي غمرت العاصمة البنغالية، دكا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي ٤٠ مليون نسمة، جعلت هذا الوقت هو الوقت الوحيد الذي يتوفر فيه الغاز الطبيعي بشكل كافٍ للطهي.

الآن، لا تستمر الحياة في دكا بشكل طبيعي، والناس يحاولون الاستمرار في حياتهم في ظل ظروف تجعل المناطق العامة تغلق قبل الظهر.

تحديات حكومة بنغلاديش في مواجهة أزمة الطاقة

تعود هذه الأزمة إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران واعتماد بنغلاديش على واردات الطاقة. الحكومة التي تم انتخابها قبل أسابيع قليلة من بدء الحرب تواجه العديد من التحديات. يقول هالدر: "لا أريد شيئًا رائعًا من الحكومة؛ أريد فقط أن أشعل موقد الغاز وأجد الغاز، أريد أن أشعل الضوء وأحصل على الكهرباء، أريد أن أحصل على ماء نظيف من الصنبور. هذه ليست ترفًا."

تم انتخاب حكومة حزب بنغلاديش الوطني (BNP) في فبراير الماضي، وبعد احتجاجات عام ٢٠٢٤، تم الإطاحة بالحكومة السابقة لحزب رابطة عوامي التي كانت في السلطة لمدة ١٥ عامًا. بعد فترة من الحكومة المؤقتة، تولى حزب BNP مسؤولية إنشاء مسار جديد للبلاد، ولكن بعد أسابيع قليلة من ذلك بدأت الحرب في إيران وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل إمدادات الغاز من الشرق الأوسط.

في أعقاب هذه الأزمة، اتخذت الحكومة خطوات لتخصيص الطاقة وأمرت بإغلاق المتاجر والأسواق ومراكز التسوق حتى الساعة ٨ مساءً. يجب إطفاء اللوحات الإعلانية المضيئة حتى الساعة ٧ مساءً، ولا يُستثنى من هذا القاعدة سوى المستشفيات والصيدليات وخدمات الطوارئ.

تأثيرات أزمة الطاقة على الحياة اليومية

الوضع في بنغلاديش الريفية أسوأ، حيث كان الناس في أغسطس بدون كهرباء لمدة تصل إلى ١٦ ساعة في اليوم. وفقًا للبيانات الحكومية، بلغ انخفاض الحمل الوطني في أسوأ الأوقات أكثر من ٣٠٠٠ ميغاوات. لكن التغيرات في دكا، المدينة التي عادة ما تكون في حركة دائمة، أكثر وضوحًا. الشوارع الطويلة في مناطق مثل محمدبور، كاوران بازار، ودهنموندی أصبحت الآن مظلمة بشكل مخيف.

أجبرت هذه الأزمة السكان المحليين على إجراء حسابات مستمرة، مثل متى سيكون الغاز قويًا بما يكفي للطهي، وكم من الوقت يمكن تشغيل المروحة في الصيف الرطب، وكم ستكون صفوف محطات الوقود طويلة.

نتيجة هذه الحالة هي أن حوالي ٣ ملايين شخص آخرين سيواجهون انعدام الأمن الغذائي في الأشهر الأخيرة من هذا العام، بزيادة قدرها ١٨% عن الرقم الصيفي البالغ ١٥.٣ مليون شخص.

أحمد، ٥٠ عامًا، الذي ذكر فقط اسمه الأخير، يمتلك ورشة كهربائية في منطقة محمدبور المركزية لكنه يعيش في كرنجانج، ضواحي دكا. يقول: "عندما أغلق المتجر، أجد صعوبة في العثور على وسيلة نقل وتكاليفها ارتفعت أيضًا. أشعر بالخوف من أن أكون وحدي في الشوارع المظلمة."

يقول: "أحيانًا أفكر أنه يجب علي مغادرة البلاد والذهاب إلى مكان آخر، لكنني في الخمسين من عمري وليس لدي أموال للذهاب. لذا أفكر في ذلك وأشعر أنه لا يوجد مكان للذهاب إليه."

حاليًا، يبلغ الطلب اليومي على الغاز في بنغلاديش حوالي ١٠٧ إلى ١١٣ مليون متر مكعب، بينما العرض المتاح حوالي ٧٤ مليون متر مكعب. تنتج بنغلاديش القليل من الطاقة محليًا وتعتمد على غاز الشرق الأوسط الذي يمثل حوالي نصف إمدادات الطاقة في بنغلاديش. الحرب الأمريكية مع إيران أثرت بشدة على واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) في بنغلاديش، حيث انخفضت كمية الواردات بين شهري يوليو وأغسطس بنسبة ٨٣%.

تفاقم الوضع في ٢١ يوليو، عندما أدى حريق في أحد محطتي LNG العائمتين في بنغلاديش إلى عدم القدرة على العمل، مما زاد من الاضطرابات القائمة. أدت هذه المشكلات إلى اضطرار المصانع لاستخدام مولدات مكلفة، مما أدى إلى تقليل الإنتاج أو حتى الإغلاق، مما زاد من تكاليف الإنتاج والنقل.

يقول خوندكر غلام معظمي، مدير الأبحاث في مركز حوار السياسات في دكا: "هذه الاضطرابات أضافت إلى نقاط الضعف المزمنة في نظام الطاقة في بنغلاديش الناتجة عن سوء إدارة الخدمات العامة. هذه الأزمة لم تؤثر فقط على الأسر، بل أثرت أيضًا على القطاعات التي تستهلك الطاقة في الاقتصاد مثل النسيج، والسيراميك، والزجاج، والصلب، والنقل، والزراعة، وصيد الأسماك، والأنشطة التجارية العامة."

المصدر: theguardian.com